السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
734
الحاكمية في الإسلام
ولكن شيئا فشيئا تفتحت لدى الناس روح التحرر ، وصمموا على أن يخلّصوا أنفسهم من تلك الحكومات الاستبدادية . وإن أول شعب استطاع أن يكافح حتى يحصل على حريته الموهوبة له إلهيا ، هو شعب اليونان القديم الذي أسس النظام الجمهوري في القرن الحادي عشر قبل الميلاد « 1 » وشكّل مجلس النواب ( مجلس الشورى ) ليحكم القانون على الشعب لا أن تحكم عليه إرادة الفرد ، وتبعهم في ذلك الشعب الروماني ، وفي حدود ( 59 ) عاما قبل الميلاد شكل الحكومة الجمهورية ، وكتب دستورا للشعب « 2 » . ولكن مع كل هذا لم تتمكن الشعوب من أن تصل إلى حريتها الحقيقية ؛ لأن المنتخبين في المجلس كانوا غالبا من طبقة النبلاء والأشراف والسلطويين التي كانت هي أيضا تمارس نوعا من الاستبداد ، ومن هنا كانت تحدث الاختلافات وتنشب الحروب الدموية بين الشعب والسلطات الحاكمة بين الحين والحين الآخر ، وكان نتيجة ذلك أن وجدت لدى المجتمعات مرة أخرى حالة من الاستعداد للخضوع للحكومات الإمبراطورية ، والاستبدادية ، وفي الروم وصل القياصرة إلى الإمبراطورية واستمرت حكومتهم إلى أن انقرضت على يد السلطان محمد الثاني الفاتح عندما سقطت القسطنطنية على يده « 3 » . وفي القرون الوسطى كانت أكثر بلاد العالم إلّا نادرا تحكمها حكومات استبدادية « 4 » .
--> ( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين ( فريد وجدي ) 3 : 172 - 174 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) دائرة معارف القرن العشرين ( فريد وجدي ) 3 : 173 - 174 . ( 4 ) نفس المصدر .